اهلا وسهلا بزوارنا الكرام.. تفاعلكم مع المدونة تشريف لنا و دعم لجهود التدوين العربي..أشكركم على ايثارنا بهذه بالزيارة..

الاثنين، 19 مارس 2012

السلطة و صناعة الرموز الصحراوية




    تزعم  سلطات الأمن في صحرائنا أنها تتبوأ مكانة السلطة " الأبوية" الحريصة على الشعب و الأكثر حلما و تعاليا، كما تزعم أن من ينتقدون أداءها من المطالبين بالحقوق المدنية و السياسية إنما هم مفترون متحاملون أو خونة ببساطة، إلا أنها طالما عجزت أن تصنع كما صنع جرير ذات يوم و هو الشاعر الأموي الشهير حينما فاجأه رجل قائلا: هاجني! فقال له جرير: و من أنت حتى أهجوك؟! فرد الرجل: أنا البَردَخْت. فقال جرير: و ما البردخت؟ فقال له الرجل: هو "الفارغ" بالفارسية، حينها نهره جرير مفوِّتا عليه  فرصة دخول عالم الشهرة على حسابه و لو بهجائه قائلا له: اذهب..! ما كنت لأشغل نفسي بفراغك!
    يبقى فارق القياس هنا أن بطالة الشباب الصحراوي و فراغه ليسا كفراغ البردخت اللاهث وراء الشهرة، كما أن السلطة الحاكمة ليست بحكمة جرير و لا بأنَفته فهي لا تتورع عن إعمال العنف و تكسير العظام كلما قام في وجهها  راغب في الشهرة أو زاهد فيها.. لا فرق! و حين تعجز السلطة عن ضبط النفس، و توسيع هامش الحريات، و غض الطرف عن الأشكال السلمية للتعبير و الاحتجاج، فهي إنما تسعى لترميز المزيد من  المناضلين و الحقوقيين الذين يحظون بتعاطف جماهيري متزايد، و ربما بشهرة دولية و إعلامية و هم يودعون الخوف و الرهبة مع كل ضربة و ركلة، و تسقط من نفوسهم كل بقايا الهيبة لسلطان الدولة لتحل محلها شجاعة متنامية و حماسة كبيرة للفعل و رد الفعل مفتوحة على جميع الاحتمالات، سواء على مستوى النضال النقابي أو السياسي أو الحقوقي...     
  و عليه فعندما تعطي السلطات أية فرصة  لخصومها في الجزائر أو البوليساريو أو أوروبا للنيل منها و تسويق دعاية مضادة فلا تلومنّ إلا نفسها فالحرب الإعلامية و السياسية القائمة  حول قضية الصحراء لم تعد سباقا نحو التسلح بقدر ما هي سباق نحو الأحقية بتمثيل الصحراويين عبر إحراز أكبر عدد من النقط في مجال حقوق الإنسان، و تأمين أفضل المشاريع المجتمعية و السياسية الكفيلة بطمأنة الصحراويين على مستقبلهم، و ضمان حقوقهم من جهة، و طمأنة المراقبين الدوليين و ضمان حيادهم أو استمالتهم  من جهة أخرى، و ذلك في انتظار أن تخرج القضية المعمِّرة من عنق الزجاجة..
    لقد اندلع الربيع الصحراوي مع شرارة اكديم ايزيك و هي محطة برزخية فاصلة في تاريخ تدافع أهل الصحراء مع المخزن، و قد برز هذا المتغير الاجتماعي السياسي فجأة ليلفت انتباه الصحراويين و غيرهم إلى أمرين:
    ــ أولهما أن خيمة المخزن التي تبدو واحدة متماسكة إنما  تقبع تحتها "خويمات" تتصارع في خفاء من أجل مصالحها و حساباتها الضيقة على حساب أمن الدولة، و قد غض بعضها الطرف عن المخيم حتى وصل إلى شكله النهائي، ليستنتج الجميع أن سياسات الدولة و أجهزتها هي السبب أولا في خروج أول خيمة إلى العراء، و هي المسئولة أخيرا عن التحاق آخر خيمة كذلك..!
 ــ و الأمر الثاني هو اكتشاف المجتمع الصحراوي الذي توزعته القبلية و التوجهات المتباينة أنه بات يستبطن قوة شعبية كامنة لا يستهان  بها أشبه ببركان نائم، و أن سياسات التفريق القبلي و العشائري و إن أتت أكلها كما أريد لها، إلا أنها لا تحول دون تكتل كل مكونات النسيج المجتمعي و اتحاد كلمتها في لحظة واحدة كلما أحست أن الخطر يتهدد كينونتها أو أن مصلحتها القومية في كف عفريت..!   
       و الى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، فالمخزن يشيخ و يهرم لكنه لا يرد الى أرذل العمر حتى ينهض من رماده كالعنقاء من جديد! و إزاء بروز أجيال صحراوية فتية قادرة على الفعل و خلق الحدث في زمن ثورة الإعلام و الاتصالات و حقوق الإنسان و الانترنت، فلم يعد بوسع المخزن أن يتمادى كثيرا أو يطمس الحقائق لكن عليه، و هو الخبير المستغني عن النصيحة، أن يغير المعطف القديم على الأقل بمعطف أكثر أناقة، و أن يضع قفازات من حرير على قبضته الحديدية التي  بدأ الصدأ ينتابها فيما يبدو ..  

ــ المقال نشرته مجلة "صوت الصحراء" العدد الثاني
ــ صحراء بريس   http://www.4non.net/news5946.html
              

الخميس، 16 فبراير 2012

"فايسبوك على كل ظالم!"



محمد لبَّـيهي ـ الجزيرة توك ـ العيون  
   
     بعد مرور عام كامل على تفتح أولى أزاهير الربيع العربي، وبعد عقود من جدب الصمت والمعاناة، لم ينقطع خروج الشباب العربي الغاضب من المغرب إلى المشرق شاهرين هذا الشعار"الفتاك": فايسبوك على كل ظالم! ليصدوا به رصاص "البلطجية" و"الشبيحة" و"الشماكرية" ومِن ورائهم أولئك الذين سرقوا من شعوبهم اللقمة، وسرقوا معها الحرية و البسمة! خرج الشباب من عالمهم الافتراضي الى العالم الحقيقي كالمارد من قمقمه "ليستبدوا مرة واحدة" بقيادة الشعب لكن ليس على طريقة الحاكم العربي، وإنما سعياً حثيثاً نحو الحرية وذلك بإشعال فتيل الثورة العربية وحراستها بدءا من إشعال ذواتهم كما صنع البوعزيزي صاحب أغلى عربة متجولة، حين فجر الثورة التونسية في السابع من ديسمبر 2010.
ولاتزال شبكة الانترنت بكل برامجها التفاعلية والاجتماعية المتجددة تشكل فضاء "جنونيا" جذابا وملهما للشباب العربي الذي حولها فجأة أمام أنظار العالم الى حقل خصيب لإبداع وابتكار شتى أشكال التعبير عن الاحتجاج والسخرية من الاستبداد والفساد، والمطالبة بالحرية و الديمقراطية.. وقد صرح الشاب أحمد عاشور مدير موقع الجزيرة توك بدعوة من الحكومة البريطانية كممثل عن الشباب العربي أمام مؤتمر لندن للفضاء الالكتروني في مطلع نوفمبر 2011 قائلا: "أعتقد أن عالمنا الحقيقي هو العالم الافتراضي... وإننا في العالم العربي لا نستخدم الانترنت للخدمات فقط، وإنما لإحداث التغيير و صنع الحرية!".

1ـ "الشعب يريد إسقاط النظام!"
كانت عوامل الإحباط النفسي والانفجار الاجتماعي قد بلغت ذروتها في عالمنا العربي من جراء الاستبداد السياسي، والفساد الإداري، وخنق الحريات فضلا عن البؤس الاجتماعي وحقارة الدخل، وتفشي البطالة في القاعدة الشبابية العريضة. كل ذلك أجج نيران السخط الشعبي على الحكومات العربية فلَم يستفق العالم من دهشة انهيار النظام التونسي حتى تداعى شباب مصر وليبيا بكل حماس إلى ميادين التحرير والشهادة فصنعوا المعجزة، وأسقطوا نظامين من أكثر الأنظمة علوا وفسادا. وبينما غطت الفضائيات العربية انتصار الإرادة الشعبية بحياد، تبنت "الجزيرة" إرادة الشعوب كشعار "إعلامي مكلِف" فلم تكن بمنأى عن سهام النقد، إلا أنها حصدت أعلى نسب المشاهدة، وألهمت شباب الثورة وهي تبث روحا حماسية جديدة في مبدأ حق الشعوب في الحرية عبر كل وسائل الاحتجاج والنضال المشروعة. ولا يزال شباب اليمن وسوريا يسترخصون أرواحهم ودماءهم الزكية ثمنا "للحرية التي لا مقابل لها، الحرية التي هي نفسها المقابل!" كما وصفها غسان كنفاني ذات يوم. وما تزال القائمة تتسع ما دامت بعض الأنظمة ترى نفسها استثناء ولا تصنع أي شيء يذكر لأجل شعوبها المقهورة المهدورة التواقة للتحرر من براثن حكومات "الدومينو" التي لن تصمد طويلا في مهب خريف الديكتاتوريات العربية.
2 ـ متى استعبدتم الناس!؟
"يولد الناس ويعيشون أحراراً متساوين في الحقوق"، هذا ما تقره شرائع الأرض وشرائع السماء، وتحت مطارق القمع والاستعباد تزيد الشبكة العنكبوتية ووسائل الإعلام والاتصال الحديثة من مرارة التحسر لدى الشباب على الفجوة الشاسعة بين واقع القفص العربي الكبير، وبين العالم الحر، وذلك حين يقرأ ويرى ويسمع عن أجواء الديمقراطية وحقوق الإنسان، وما أنتجته أنظمة الانفتاح الليبرالي من رفاه اقتصادي واجتماعي، وتطور تكنولوجي، ومنابر حرة للتعبير والإبداع والترفيه، وفرص لبناء المستقبل... كل ذلك يجعل الحرية في مخيال الشباب العربي وفي وعيه الجمعي "السجين" الطريق الوحيدة الى الفردوس المفقود، فتشرئب الأعناق للظفر بإحدى جنسيات العالم الحر أو المخاطرة بالهجرة السرية بعيدا خلف الأسوار الى حيث يستطيع الشاب الأوروبي والأمريكي وحتى الإسرائيلي! أن ينعموا بسائر الحريات بعيدا عن عيون الأمن واستخباراته كما نظّـر لذلك كارل بوبر الفيلسوف الإنجليزي بقوله: "علينا أن نخطط للحرية وليس للأمن فقط، و ذلك لأن الحرية هي الشيء الوحيد الذي يجعل الأمن آمنا".
     وأخيرا فلن يكون حق شعوبنا في الحرية قابلا للتفاوض، ولا منة رئاسية بيد حاكم واحد لا شريك له! "فليس في قضية الحرية حل وسط..." كما صرخ بذلك أسد المقاومة الريفية محمد بن عبد الكريم الخطابي في وجه المستعمر ذات يوم، ولقد كان المناضل الأمريكي الأسود مالكوم إيكس ناصحا أبديا حينما قال: "على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد (...) فعادة عندما يحزن الناس لا يفعلون شيئا أكثر من البكاء، أما عندما يغضبون فإنهم يحدثون التغيير!".


رابط المقال على موقع الجزيرة توك:  http://www.aljazeeratalk.net/node/8899
رابط المقال على موقع صحرا سوار:    http://saharasoir.com/details-496.html

الخميس، 5 يناير 2012

"لا تفاوض ولا هدنة مع بن كيران" : أفق حركة 20 فبراير مع حكومة المغرب الجديدة

محمد لبَّـيهي - الجزيرة توك ـ الرباط
تحت عنوان "أي أفق لحركة 20 فبراير في ظل الحكومة المقبلة؟" نظمت الجمعية المغربية لطلبة علوم الإعلام بمدينة الرباط  يوم الأربعاء 14 ديسمبر- كانون أول  2011 ندوة للتواصل مع جمهور شبابي غفير اكتظت به قاعة الندوات بالمدرسة. و قد عبر ضيوف الندوة عن أبرز التوجهات السياسية المتعارضة في المغرب بخصوص الحراك الذي تعرفه البلاد، و يتعلق الأمر بكل من نجيب  شوقي الصحفي والناشط بحركة "20 فبراير"، وبلال التليدي عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الفائز بالانتخابات، وأحمد عصيد الباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
وقد اتفق شوقي وعصيد في مداخلاتهما على أن الانتخابات الأخيرة تفتقد إلى الشرعية بسبب المقاطعة الشعبية الواسعة، و أن نسبة 45 % المعلن عنها رسميا هي تزوير لنسبة  المشاركة الفعلية التي لم تتجاوز 24 % ورغم ذلك قال شوقي "نريد للحزب أن يحكم بسلطات فعلية لا صورية" وذلك في معرض حديثه عن حتمية اصطدام الحزب الإسلامي بسلطة أصدقاء الملك و بنفوذ الشركات المهيمنة على الاقتصاد الوطني والتابعة للقصر الملكي والتي لا سلطة لرئيس الحكومة عليها، ويضيف الناشط العشريني  أن على هذا الأساس، فسيجد الحزب المنتخب نفسه يمارس أعمال "السخرة الإدارية" لصالح الدوائر التي تحكم البلاد فعليا. هذا ولم يفت المتدخل أن يعلق على ما وُصف  بالتحالف الحكومي الهجين الذي يقوده الحزب الفائز متسائلا باستغراب " كيف يصبح حزب الاستقلال هو المنقذ بعد أن كان موطنا للفساد و المحسوبية العائلية؟!"  

و ختم شوقي مداخلاته بأن حركة "20 فبراير" قد أعلنت أنه لا حوار ولا تفاوض ولا هدنة مع بن كيران رئيس الحكومة لأن الشعب يريد  حكومة شرعية و دستوراً جديداً يربط المسؤولية بالمحاسبة.  
ورداً على تصريحات المعارضين، فقد نفى بلال التليدي عضو المجلس الوطني لحزب العدالة و التنمية أن يكون هناك أي تدخل ملكي في صياغة التشكيلة الحكومية، وأن وجود وزارات سيادية يختص بها القصر هو أمر لم يعد موجوداً،  كما وصف التليدي الحراك المغربي بالمحدود مقارنة مع الثورات العربية بحيث لم يكن قادرا على تجاوز الأحزاب وذلك بخروج الشعب إلى الشارع.
 ومن جهة ثانية اعتبر نفس المتدخل أن بعض الدراسات الغربية لا تعتبر النظام المغربي حالة استثناء بل حالة اختبار، وأنه نظام مفاوض لذا فإمكانية الإصلاح من الداخل موجودة وعليها ترتكز سياسات حزب العدالة والتنمية  وخطته الإصلاحية، وأضاف أن الأنظمة العربية كليبيا ومصر وسوريا إنما كان سقوطها بسبب كونها أنظمة تناور ولا تفاوض على عكس النظام المغربي، وأعرب التليدي عن ثقته في قدرة حزبه على إحداث الإصلاح من الداخل عبر تطبيق برنامجه الاقتصادي والإداري على أساس الحكامة الجيدة والتدبير المالي الرشيد، و صرح بأنه إذا نجح الحزب في ضمان تماسكه الداخلي واستقلالية قراراته فسينجح في الحفاظ على تجربته.
     ورداً على تبني الحزب لاختيار الإصلاح من الداخل، أعرب  أحمد عصيد من جانبه أن حكومة الإسلاميين لن يكون بوسعها صنع أي تغيير لأنها تعيد التجربة الفاشلة لحكومة الاشتراكيين التي قبلت في السابق بدخول اللعبة السياسية فاصطدمت بجيوب المافيا الإدارية ولوبيات الفساد، وهو نفس المصير الذي سيواجهه الحزب الإسلامي في غياب أية ضمانات ديمقراطية وعلى حد تقدير الناشط الأمازيغي أكد أن الملك يهيمن على كل شيء بقوة الدستور، و أن الحزب الإسلامي إذا نجح في مواجهة فساد الموظفين الأصغر فلا قدرة له على مواجهة الفساد الأكبر الذي يسيطر على البلاد. وفي كلمة أخيرة صرح عصيد أن النظام المغربي يفاوض لكن شريطة استمرار وضع الاستبداد على ما هو عليه، ولذلك فإن التحول في إطار الاستمرارية لن يكون إلا وهما مستحيلاً.
   وفي ختام الندوة، ورداً على سؤال للجزيرة توك حول ما إذا اصطدم حزب العدالة و التنمية  بلوبيات الفساد المخزني، هل سينضم الى حركة الشارع أم سيعود ليمارس المعارضة من جديد وفق شروط اللعبة القديمة؟
  رد بلال التليدي بأنه لا يستبعد الانضمام الى الشارع كما لا يستبعد كذلك انضمام الشارع لمساندة الحكومة، إلا أنه وكما جاء على لسان عبد الإله بن كيران "فإننا في حالة الاصطدام مع أية جيوب تريد إجهاض التجربة، فإننا سننسحب و نتواصل مع الشعب بكل صراحة."